Posts

إن العالم العربي بحر بلا ماء كبحر العروض

إن العالم العربي بحر بلا ماء كبحر العروض د/ قمرشعبان الندوي إن بعثة الأنبياء والمرسلين إلى العالم العربي بعدد وافر تدل على شيء تاريخي مدهش جدا، لم تكن تهدف البعثة في زمن من الأزمان إلا إلى الدعوة الإسلامية، والإصلاح، والترشيد، والتزكية، وإنقاذ الأمم والشعوب من هوة الهلاك والدمار، وتخليصها من التعاسة إلى السعادة، وعلى أصح التعبير كما ارتجله صحابي الرسول العربي محمد-صلى الله عليه وسلم- ربعي بن عامر رضي الله عنه : " ألله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " لقد تمركزت جهود الأنبياء في إخراج الناس من عبادة الآلهة الزائفة الباطلة إلى الله الواحد القهار، ومن ضيق الدنيا وذلها وهوانها واضطهادها إلى العدل السماوي الرباني الذي لايمسه ظلم ولا قسوة ولا خيانة،،، لقد أرسل إلى الامم السابقة نوح وإبراهيم وصالح وهود ويعقوب ويوسف وإسماعيل وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس واليسع ويونس ثم ختمت هذه السلسلة الذهبية النورانية الربانية السماوية الخالدة بنبوة خاتم الرسل وإمام الكل وسيد الأولين...

الجانب الأدبي لتاج العروس من جواهر القاموس

الجانب الأدبي لتاج العروس من جو ا هر القاموس د/ قمرشعبان الندوي مركز الدراسات العربية والإفريقية جامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي ، الهند المعاجم اللغوية التي هي أصلا دفتر لشرح المفردات، وبيان دلالاتها، وذكر مشتقاتها، وتوضيح جذورها وأبنيتها، وإبانة الفروق بين مادة ومادة، وبين تعبير وتعبير، وحل غريب اللغة، ومعقداتها، ومعضلاتها، ثم إن المعجمية صلتها باللسانيات أو علم اللغة أو اللغويات، موضوعها اللغة ولا الأدب، ولكن الدراسة الممعنة في المعاجم اللغوية العربية القديمة خاصة تستنتج أن أهميتها الأدبية، وجانبها الأدبي يتقاضى من الباحثين واللغويين دراسات مستقلة ومركّزة، وعناية المعنيين بهذا الحقل.   لقد تحتفظ معاجمنا اللغوية العربية بكنز عظيم للأدب، وخاصة الأدب القديم، رغم أن وظيفتها الشرح، والتفسير، والإيضاح، والاشتقاق، وبيان التطورات اللغوية في الثقافات، والبيئات، والجنسيات المختلفة عبر الزمان، ولكن مادتها مستدلة، ومبرهنة بالنصوص الأدبية من الشعر، والأمثال، والحِكم، وأقوال العرب. إن هناك الكثير من المعاجم اللغوية العربية التي تتسم بهذه السمات الأدبية في التاريخ، نجد كلا من ا...

بين المعجم والقاموس

بين المعجم والقاموس د/ قمرشعبان الندوي التمهيد: ثمة كلمتان تستخدمان للدلالة على المجموعة التي تعالج مفردات اللغة العربية، وشرح معانيها، وبيان أبنيتها المختلفة، ألا وهما: "القاموس" و"المعجم". وشتان مابين هاتين الكلمتين في الدلالة اللغوية، لأن القاموس مشتق من مادة: "ق م س" التي معناها: الغوص في البحر، و وسط البحر، والبحر معظمه. وأما المعجم فهو مشتق من مادة: "ع ج م" التي معناها: الإبهام والغموض، ومن خصائص باب الإفعال سلب معنى المادة الأصلية، فأصبح معنى"الإعجام": إزالة الإبهام وإبانة المعنى...... ولكن رغم هذا التباين بين المعنيين للقاموس، والمعجم يستخدمهما اللغويون للدلالة على المجموعة التي تشرح المفردات العربية، وتعالج تصاريفها، واشتقاقاتها المختلفة. فيناسب لي أن أتحدث بقدر من التفصيل عن هذين المصطلحين لغة، واصطلاحا، مع الإشارة إلى خلفيتهما، والفرق المتواجد بينهما. معناهما في اللغة والاصطلاح: كلمة "قاموس": يقول الزبيدي في:"تاج العروس من جواهر القاموس" في باب "السين" فصل "القاف"...